محمد بن يزيد المبرد

401

المقتضب

عوض من تثقيل « العين » ، و « الياء » بدل من « الألف » التي تلحق قبل أواخر المصادر ، وذلك قولك : « قطّعته تقطيعا » ، و « كسّرته تكسيرا » ، و « شمّرت تشميرا » . وكان أصل هذا المصدر أن يكون « فعّالا » كما قلت : « أفعلت إفعالا » ، و « زلزلت زلزالا » ، ولكنّه غيّر لبيان أنّه ليس بملحق . ولو جاء به جاء على الأصل ، لكان مصيبا . كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً « 1 » . فهذا على وزن واحد . أعني « فعللت » ، و « فاعلت » ، و « أفعلت » ، و « فعّلت » . والملحقات ب « فعللت » . * * * ويسكّن أوّل الفعل من قبيل غير هذا ، فتلحقها ألف الوصل ، وتكون على مثال « انفعل » ، وذلك نحو : « انطلق » ، والمصدر على « الانفعال » . تقول : « انطلق انطلاقا » ، و « انكسر انكسارا » ، و « انفتح انفتاحا » . ولا تلحق النون زائدة ثانية لألف الوصل إلّا هذا المثال . * * * وفي وزنه ما كان على « افتعل » والفاء تسكّن ، فتلحقها ألف الوصل فيكون المصدر « الافتعال » ، وذلك نحو : « اقتدر اقتدارا » ، و « اقتحم اقتحاما » ، و « اكتسب اكتسابا » . ولا تلحق التاء شيئا من الأفعال زائدة بعد حرف أصليّ إلّا هذا المثال . * * * ويضاعف آخر الفعل ويسكّن أوّله ، فتلحقه ألف الوصل ويكون على هذا الوزن ، إلّا أن الإدغام يدركه لالتقاء الحرفين من جنس واحد ، وذلك نحو : « احمررت » ، و « اسوددت » ، و « اخضررت » . فإن قلت : « احمرّ يا فتى » وما أشبهه ، لحقه الإدغام . فهذا قبيل آخر . * * * ومن الأفعال ما يقع على مثال « استفعلت » . وذلك أنّ « السين » و « التاء » زائدتان ، إلّا

--> ( 1 ) النبأ : 28 .